السيد الخميني

179

كتاب الطهارة ( ط . ج )

وبالجملة : إنّ أدلَّة البدلية كتاباً وسنّة ، صارت موجبة لاستظهار ما ذكرناه من الدليل الخاصّ لو فرض قصوره ؛ وإن لم تكن بنفسها دالَّة عليه ، فالأقوى قيامه مقامه في رفع الخبث أيضاً . نعم ، رفعه لهما في موضوع خاصّ ، أو إلى أمد خاصّ ، كما مرّ في باب التيمّم " 1 " . قيام الأغسال الاضطراريّة للميّت مقام الغسل الاختياري في جميع الآثار ومن هنا يظهر حال الأغسال الاضطرارية ؛ سواء كان مستندها الأدلَّة الخاصّة ، كغسل المحرم بلا كافور ، أو كون الغاسل كافراً أو مخالفاً ، أو مستندها أدلَّة التقيّة ، كالغسل على طبق أهل الخلاف تقيّةً ، أو دليل الميسور ، أو إطلاق أدلَّة الغسل مع قصور دليل اعتبار الشرط والقيد مثلًا : أمّا الأخير فواضح . وأمّا ما عداه ، فلظهور الأدلَّة الخاصّة والعامّة في أنّ الطبيعة المأتي بها حينئذٍ ، ليست أمراً أجنبياً عن تحصيل ما يترقّب من الغسل من رفع الحدث والخبث ، بل المتفاهم منها أنّ الغسل الذي أوجبه الله تعالى لتطهير الميّت حدثاً وخبثاً ، ولملاقاته لملائكة الله طاهراً نظيفاً هو المصداق الاضطراري لدى الاضطرار ، وأنّه موجب لتطهّره ، فهل يمكن أن يقال : إنّ المحرم المحروم من الكافور باقٍ على جنابته ونجاسته ، ويكون الأمر بغسله لا للتطهير منهما ، بل لمطلوبية نفسية بلا ترتّب أثر عليه ؟ ! ولا أظنّ التزام مثل الشيخ الأعظم المستشكل في المسألة بذلك فيه " 2 " . وكذا فيما إذا كان الغاسل كافراً ، فإنّ الظاهر من الأدلَّة أنّه يأتي بالغسل الذي يترتّب عليه الآثار المطلوبة .

--> " 1 " تقدّم في الجزء الثاني : 220 . " 2 " الطهارة ، الشيخ الأنصاري : 291 / السطر 6 .